سميح دغيم
98
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ممكن محدث ، والممكن - بما هو ممكن - محض القوّة والفاقة ، فلا يجوز أن يكون سببا لإخراج الشيء من القوّة إلى الفعل وإلّا لكان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وهو فطري الفساد عند ذوي البصيرة والسداد ، فيكون قدرة اللّه تعالى عامة شاملة لجميع الذرّات ، لأنّ منشأ الافتقار عام فلا تأثير للوسائط ، لأنّ كلها مسخّرات ومعدّات لا موجبات . فهذا هو التوحيد في الأفعال ، إلّا أنّه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين البصيرة ، وهو أنّ الحوادث التي هي الأفعال الاختيارية للحيوانات - وخصوصا الإنسان - الحكم مطرد فيها ، لأنّها ممكنة ، فكل ممكن لابدّ من استناده إلى واجب الوجود ، كيف وكل حادث - سواء كان فعلنا الاختياري أم لا - إذا نظرنا إلى حدوثه وإمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود الواجب بالذات ، مع أنّا نجد من نفسنا أنّا نتحرّك أن نشاء ، ونسكن أن نشاء فكيف نكون مسخّرين ، والحال أنّ حركاتنا وسكناتنا بأنفسنا لا بغيرنا ؟ فنقول في الكشف عنه : إن حركاتك وسكناتك بمشيئتك ، إلّا أنّ مشيئتك ليست بمشيئتك ، بل بقضاء اللّه وقدره - إذ لو كانت كذلك لافتقرت تلك المشيئة إلى مشيئة أخرى وهكذا إلى غير النهاية - فإذا لم يكن مشيئتك بمشيئتك فهي لازمة لك من أسباب قدريّة مؤدّية إليها ، فإذا لم يكن المشيئة إليك فمهما وجدت المشيئة التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت ولا سبيل لها إلى المخالفة وإذا انصرفت لزمت الحركة ضرورة بالقدرة ، والقدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيئة ، والمشيئة تحدث في القلب بالأسباب الخارجية المشاهدة ، وهي تحدث بالأسباب الغائبة عنّا ، فهذه ضروريات مترتّبة بعضها على بعض ، وليس للعبد أن يدفع وجود المشيئة ، ولا انصراف القدرة إلى المقدور ، ولا وجود بعث المشيئة للقدرة ، فهو مضطرّ في الجميع . ولا يتوهّمن أحد إنّ هذا خلق الأعمال الذي ذهب إليه الأشاعرة القائلين بالجبر المحض من غير اختيار . ( تفسق ( 5 ) ، 211 ، 10 ) أفعال العباد - إنّ الأفعال الصادرة عن العباد هي بعينها فعل الحقّ لا كما يقوله الجبري ولا كما يقوله القدري ولا أيضا كما يقوله الفلسفي ، فانظر إلى أفعال المشاعر والقوى التي للنفس الإنسانية حيث خلقها اللّه ( تعالى ) مثالا ذاتا وصفة وفعلا لذاته وصفاته وأفعاله ، وأتل قوله ( تعالى ) : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( الذاريات : 21 ) وقول رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) " من عرف نفسه فقد عرف ربه " فإنّ التحقيق عند النظر العميق أنّ فعل كل حاسّة وقوّة من حيث هو فعل تلك القوّة هو فعل النفس . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 377 ، 12 ) - اعلم أنّ في لفظة " لعلّ " - وهي من كلمات الترجّي والإمكان - إشارة بليغة إلى أنّ فعل الشكر إنّما يحصل من العبد